الاستاذ يحي صديقي ذاكرة المدينة


يحي صديقي ذاكرة المدينة

لا يخلو المشهد الثقافي في مدينة سيدي عيسى من شخصيات
تركوا بصماتهم في شتى الميادين ونذكر بالاخص المشهد الادبي
اهم هذه الشخصيات التي يعرفها العام والخاص عمي يحي او يحي صديقي كما يعرفه الجميع مجلة صوت سيدي عيسى حاورته وكان لنا هذا الحوار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حاوره : جمال عبدلي

من هو يحي صديقي ؟
يحي صديقي من مواليد 1953 بسيدي عيسى
ولدت وتربيت في قرية الزبيرات، تعلمت مبادئ
القراءة والكتابة بها على يد الشيخ الإمام طباخ
يحى بزاوية عبدلي محمد بن شينون
إلى غاية 1959. حيث أعلنت منطقة محرّمة
فأخرجنا منها إلى سيدي عيسى. واصلت تعليمي
القرآني بها إلى فترة محدودة، وكان تعليما متقطعا
ومذبذبا. استفدت منه تعلم القراءة الكتابة فقـط.
ثم بدأت رحلتي التعليمية الذاتية عن طريق
المجالسات والاستماع، ومطالعة الكتب، وكنت
شغوفا بها إلى درجة أنني أفضل إتمام موضوع
أو كتاب على الغـذاء. بعبارة أخرى أنا لم أتعلم
 في المدارس سواء كانت حكومية أو حـرة
 فتعليمي وتكويني هو عصامـي محـض

ماهي اهم اعمال الاستاذ يحي صديقي
الأعمال المنجزة هو كتاب (في ظل شجرة
 المقاومة ) يتناول حياة وسيرة وبعض أعمال
الشيخ الطاهر عبدلي. مطبوع
ولي أعمال أخرى مجموعة خواطر قصـصية
 ومجموعتين أيضا نصوص شعرية جاهزة
وغير مطبوعـة. وعمـل تاريخي أشتغل عليه في
 الظرف الراهن يخص ذاكـرة مـدينة سـيدي عيسى
 أي تاريخ المدينة
بالاضافـة إلى نصوص كثيرة مـبعـثرة متنوعة
المشارب والاتجاهات لم اجمعها بعد

كيف هو المناخ الأدبي والفني عموما في مدينة سيدي عيسى؟
المـناخ الأدبي في المدينة غير ملائم لنمـو
صحـي لاعتبارات كثيرة. رغم وجـود فرع
اتحاد الكتاب الذي نشط لفترة لا بأس بها
وأحيا عدة نشاطات أدبية، ومناسباتية
وكرم بعض كتابه  أمواتا وأحـياء
إلا أن ظروف الفرع غير مواتية لعدم
وجود مقـر لهم لاجراء اللقات البينية
 وتبادل الرأي، والتخطيط للأنشطة الأدبية
 حال دون تحقيق هذا المطلب والذي
أراه هاما جدا
علما ان المدينة بها طاقات هائلة من كتاب
 لهم وزنهم الأدبي على الساحة الوطنية
 وكثير من الشباب الواعد أدبيا، وفـنانين
 تشكـليين ورسامين، إلا أن الهيكل الذي
يجمعهم ويؤطرهم غائب

لماذا لا يلقى الكاتب اهتماما كبيرا في الجزائر؟
ما هي الاسباب في نظرك؟ وكيف يمكن التغلب على هذه المشكلة؟
الاهتمام بالأدب في الجزائر قياسا
على فترة الازدهار في فترة السبعينيا
وبداية الثمانينيات. تكاد تكون شبه معدومة
 ولها أسباب تتعلق بالأشخاص القابضين
على عنق الأدب والأدباء، والاعلام، وعلى
رأسهم وزارة الثقافة. هذه الوزارة التي بقيت
لفترت سنوات طويلة دون إصدار مجلة ثقافية
تعنى بالثقافة والأدب رغم الميزانيات الضخمة
التي كانت تصرف في الطرب والرقص
والسفريات وما غلى ذلك من المهازل
بالنسبة لي لم أرَ في حياتي وحسب علمي
وجود وزارة ولو في دولة متأخرة ليس لها
مجلة تتكلم بلسان حال ثقافة الدولة والمجتمتع

حدثنا عن كتاب "في ظل شجرة المقاومة " ؟
كتاب ( في ظل شجرة المقاومة ) هو
أول كتاب يصدر يتعلق بتاريخ شخصية
رجل من صنف التابعين الكرام وهو رجل
علم وتعليم وتربية وصاحب منهج في الدعوة
إلى الله وكـونه مجاهـد ومقاوم للاستعمار
الفرنسي من الطراز الأول.وهو شخصية
فذة قلّما يجود بها الزمان في زماننا هذا
وهو بالمناسبة (عـمي أخ الأب من جهة الأم )
وقد عشت في كنفـه بعد وفاة أبي مدة 15 عاما
 وكان يغدق علي حبا وحنانا مكنني من التقرب
إليه أكثر وأعرف عنه الكثير من حياته التعليمية
والجهادية، وتاريخ المدينة، والشخصيات العلمية
التي كانت تزوره في بيته، وهو من علمني حب
الكتاب والمطالعة بشغف تأسـيا به لأنه كان
قـرَّاءاً نهما حتى آخر حياته. فجاءت الفكرة
لماذا لا أكتب عن هذا الرجل؟ بدأت بجمع
ما لدي من وثائق ونصوص كتبها بيده
( خطب، رسائل، مذكرة الرحلة الحجازية
ومعلومات أخرى استقيتها ممن كان يعيش
معهم، وخاصة أبنه البكر الأستاذ
الشيخ الهتاك عبدلي
وقـد لاقـى الكتاب استحسانا كبيرا، وانتشر
بشكل واسع مثلا: توجد منه 10 نسخ بمركز
الدراسات الاستراتيجية بأمريكا، ونسخ بثلاث
جامعات بالعربية السعودية، ووصل إلى دبي
والمانيا، وباريس عن طريق أناس من اهل المدينة
كما توزع على مستوى أساتذة جامعيين في جامعات
داخل الوطن. وهو كتاب هام جـدا في نظري لأنه
يؤرخ لفـترة من تاريخ سيدي عيسى في الفترة
الاستعمارية، ويبرز نشاط الحركة الوطنية
والتربوية وبعض رجالها المغمـورين

هل تضمن كتاب "في ظل شجرة المقاومة " رسالة ما؟
نعم وجهت فيه رسائل مهمة لمـثقفي
المدينة وشبابها الجامعي الاهتمام
بموروث المدينة والبحث فيه، وإبراز
معالمـه والاشادة بها. لأن المدينة لا يمكن
لها أن تحيا من غـير ـ أكسجين ـ والثقافـة
هي الهواء الذي يجعلها تعيش وتنهض
وتُعرف، وتأخـذ مكانتها بين المدن الأخرى
المتحـضرة من جزائرنا الحبيبة

كلمة أخيرة..
الحياة الثقـافية والأدبية ليست عمـل فـرد
وإن كان للفرد دور مهم وأساسي، إلاّ أنها
عمل جماعي، عمل مؤسساتي تتضافر فيه
كل جهود المثقفين والخيرين من أهل البلد
ونسـأل الله أن يكون ذلك ممكنا، وأن يجعل
بعد العسر يسـرا
في الختام أوجـه شكري الكبير، وبارك هذا
المولود الثقافي والأدبي، وهو واحـد من
الأعمال التي تسهم في تنشيط الحركة الثقافية
في المدينة وتبرز الطاقات الكامنة فيها من شباب
له طموحه وبإمكانياته المتوفرة لديه سيصل إلى
مستويات رائعة وليس ذلك بعزيز
مـرة أخرى أرجو لكم دوام التواصل والعمل
الجاد، وكل من سار على الدرب وصــل.







إرسال تعليق

0 تعليقات