سيدي عيسى في زمن الكورونا
" ظهور
فايروس خطير في مدينة ووهان الصينية من فصيلة كورونا اسمه كوفيد 19 المتجدد، ويرجح البيولوجيون
أن مصدره سوق ووهان للحيوانات البحرية والبرية."
هكذا كانت
البداية بخبر تصدّر عناوين كبريات وكالات الأنباء العالمية، ثم في غضون أيام
معدودات تحول الوباء إلى جائحة عمت أرجاء الأرض، الأغلبية من العامة تفاعلت مع
الأخبار اليومية على طريقة ( نظرية المؤامرة) فقاموا بتكذيب وجود الفايروس أصلا،
ومنهم من ربط ذلك بصراع الو.م.أ والصين أو ما يعرف بالحروب السبرانية خاصة مع إطلاق
الصين مشروع الجيل الخامس وتبعاته، ومنهم من بقي على حذر متتبعا الإحصائيات ومدى
تفشي الوباء ، ثم مع توالي الأحداث برزت أول حالة إصابة في الجزائر بدأت برعية
إيطالي وهكذا تفشى الوباء ويتفشى خاصة مع دخول الكثير من المغتربين مساهمين (عن
قلة وعي منهم) في تفشي المرض فأعلنت إجراءات استثنائية لم نألفها إطلاقا مثل الحجر
وبروز مصطلح المسافة الاجتماعية وغيرها من وصايا الأطباء حذر الإصابة بالكورونا.
فكيف كان الوضع في مدينة سيدي عيسى وكيف استعد سكانها لهذه الجائحة؟؟
في الحقيقة إن
وعي المجتمع هو الذي يجنبه الكوارث ويسير به نحو برّ النجاة، وما رأيناه بأعيننا
أن مستوى الوعي كان جيدا في البداية والكل تقبل تلك الإجراءات في جو قاده الخوف بسياطه الباطشة، لكن هذه
الجودة يعلوها دخن وتتخللها نقائص مثل
بروز سلوكيات يظن فاعلوها أنهم شجعان لا يخشون الموت على نحو القائل: ( أنا كي تجي
الموت نبطها كف وركلة) لا ! هذه ليست
شجاعة بل هو التهور الذي يهلك الناس، كركّاب سفينة يبغون النجاة فقام أحدهم ينقر
في قاعها فإن هو داوم على حاله هلك وهلكوا وإن هم نهوه نجوا جميعا !
لا يمكننا أن نقول إن وعينا بخير وهو في مقام رفيع بل
إنّ نقد الذات هو مسلك نحو الرقي به إلى تلك الرفعة المنشودة.
لقد شاهدنا سلوكيات مثل التزاحم الذي حدث مؤخرا في مكاتب
البريد بشكل يبعث على الهلع وهذا طبعا راجع إلى سوء التنظيم الذي يتحمله كل
المجتمع ، كما شاهدنا التدافع على أكياس الطحين فافتعلوا أزمة من عدم وذلك بسبب
حمى التسوق ونسوا أن الكورونا تقضي على الأخضر واليابس ولكن أكثرهم لا يعلمون.
أما الجانب الإيجابي الذي ظهر في مدينتنا تمثل في بروز
العمل الخيري والجمعوي بقوة خاصة فئة الشباب، وأخيرا تفشى الوعي أفقيا في هذه
الفئة وبرزت الحلول لهذه الأزمة على أيادي شباب كانوا يرمونهم بالعجز والكسل
والقصور عن فهم العالم لينهض هذا العملاق النائم وينفض الغبار عن عقله.
لقد عشنا زمن الكورونا ونفخر أننا قاومنا ونقاوم من أجل
أن تكون مدينة سيدي عيسى في العلا دائما.
وإذا كانت النفوس عظاما * تعبت في مرادها الأجسام
د . سليم محفوظي

0 تعليقات